شيخ احمد اهتمام ( ملا احمد )
140
وسايل العباد في يوم التناد ( الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع )
لا يخلو عن قوّة لأن التوصلي ليس بواجب معين للمكلّف وليس مراد الشارع منه إلّا حصوله في الخارج من أي شخص وبأي وجه كان فالمكلف لا يؤاخذ بتركه بنفسه من حيث هو بل يؤاخذ مع عدم حصوله مطلقاً فكما ان المكلف مختار في اتيانه بنفسه أو باستيجار الغير له كذلك يختار ان ينوب فيه عن غيره ويستأجر لغيره فيه فبأي وجه فعل بنفسه أو لغيره أو فعل الغير يحصل غرض الشارع ويحصل الامتثال لجميع من وجب عليه في الحقيقة مثلًا إذا لم يعلم المكلف بوجوب تطهير المسجد وعلم تنجيسه ثمّ استأجره لشخص لإزالة النجاسة عنه فأخذ الأجرة وإزالها لذلك لا اشكال في استحقاق الأجرة لأنه فعل عن المكلف يرجع نفعه إلى المستأجر وهو سقوط التكليف وكذا استيجاره لانقاذ ابن المستأجر في الماء المشرف إلى الهلاك وكذا مع علمه بوجوبه إذا قصد فعله عن المستأجر لا لنفسه والحاصل ان الواجب في التوصلي ليس اتيان الفعل عن نفسه فقط بل الواجب ومطلوب الشارع حصول الفعل بأي وجه كان بأجرة أو بغير اجرة مباشرة أو تسبيباً والوجوب الذي لا يعتبر فيه القربة لا ينافي مع الأجرة والتنافي إنما هو في عدم حصول القربة مع قصد الأجرة وعلى فرض حصولها ليس فيه الاخلاص فيبطل ومع البطلان لا يستحقّ الأجرة لأن الأجرة للعمل الصحيح وحصول الانتفاع للعامل في فعله لا يضر بالإجارة إذ ليس الشرط فيها إلّا انتفاع المستأجر لا عدم انتفاع الأجير فالبناء الذي يبنى بناءً لجاره بالاستيجار إذا فرض ان ينتفع البناء بهذه العمارة كثيراً بسبب استحكام داره المشرف بالانهدام المتصل بهذه العمارة يستحق الأجرة بالضرورة . إذا عرفت هذا فلا مجال للاشكال في استحقاق الطبيب للُاجرة في المعالجة مطلقاً وكذا سائر أرباب الصناعات التي واجبات كفائية بل مع التعيين أيضاً لكون الواجب فيها توصلى محضة لا يشترط فيها التبرع والمباشرة وكيفية خاصة بل المقصود من الجميع وجودها وتحققها لحفظ النظام وحصول الانتظام والأمر في المندوب التوصلي كالواجب بل هو أوضح . فحاصل الكلام ان الأصل في كلّ واجب تعبدي حرمة أخذ الأجرة عليه وكذا في كلّ مندوب تعبدي إلّا ما ثبت بالنصّ أو الإجماع والسيرة على الجواز كاستيجار للحج والزيارة